نحب أن نفكر في تجربة العميل كأنها فيلم كامل.
من اللحظة التي يسمع فيها عن العلامة التجارية، إلى لحظة البحث، والشراء، والاستخدام، ثم ما يحدث بعد ذلك.
كل لحظة جزء من التجربة.
لكن العميل لا يتذكرها كلها بالطريقة نفسها.
قد يعيش عشرين لحظة مع العلامة التجارية، ثم يخرج منها بثلاث أو أربع ذكريات واضحة.
والغريب أن هذه الذكريات لا تكون بالضرورة هي الأكثر أهمية بالنسبة لنا كفريق.
قد نكون قضينا أشهرًا في تحسين عشرات التفاصيل الصغيرة.
لكن العميل قد يتذكر لحظة واحدة كانت فيها التجربة ممتازة.
أو لحظة واحدة كانت سيئة جدًا.
أو الطريقة التي بدأت بها الرحلة.
أو الطريقة التي انتهت بها.
وهنا تصبح تجربة العميل أكثر من مجرد مجموع نقاط الاتصال.
تصبح أيضًا مسألة ذاكرة.
نحن لا نحتفظ بكل شيء.
نحتفظ بما يبرز.
وبما يحدث في البداية.
وبما يحدث في النهاية.
وبما يحمل شحنة عاطفية أو معنى مختلفًا عن بقية التجربة.
وهذا يفسر شيئًا نراه كثيرًا في التسويق وتجربة العميل.
قد تكون معظم التجربة جيدة، لكن لحظة سيئة في النهاية تغيّر الانطباع كله.
وقد تكون الرحلة عادية، لكن لحظة أخيرة ذكية أو إنسانية تجعل العميل يتحدث عنها بعد أيام.
البداية مهمة أيضًا.
الانطباع الأول لا يخبر العميل فقط بما حدث.
بل يعطيه إطارًا يفسر من خلاله ما سيأتي بعد ذلك.
إذا بدأت التجربة بشكل مرتب وواضح ومطمئن، فمن المرجح أن تُقرأ بقية التفاصيل من خلال هذا الإطار.
وإذا بدأت بفوضى أو ارتباك، فإنك تبدأ الرحلة وأنت تحاول استعادة الثقة بدل أن تبني عليها.
ثم هناك اللحظات المختلفة.
لحظة لا تشبه ما حولها.
شيء غير متوقع.
تفصيل شخصي.
طريقة مختلفة في حل مشكلة.
كلمة قالها موظف في الوقت المناسب.
هذه الأشياء تخرج من الخلفية.
وتصبح قابلة للتذكر.
لهذا السبب، تحسين تجربة العميل لا يعني دائمًا تحسين كل شيء بنفس الدرجة.
أحيانًا تحتاج إلى أن تسأل سؤالًا مختلفًا:
ما اللحظات التي نريد من العميل أن يتذكرها؟
ليس كل جزء من الرحلة يجب أن يكون استثنائيًا.
لكن بعض اللحظات تستحق أن تكون كذلك.
لحظة الاكتشاف.
لحظة اتخاذ القرار.
لحظة استلام المنتج.
لحظة حل المشكلة.
لحظة ما بعد الشراء.
هذه ليست مجرد نقاط تشغيلية.
يمكن أن تكون نقاطًا تُبنى حولها الذاكرة.
وهنا تظهر أهمية ما يسمى بتأثير "القمة والنهاية".
الناس يميلون إلى تقييم التجربة اعتمادًا بدرجة كبيرة على أكثر لحظاتها بروزًا وعلى الطريقة التي انتهت بها، بدل أن يحسبوا متوسط كل لحظة مروا بها.
وهذا لا يعني أن التفاصيل الصغيرة لا تهم.
بالعكس.
التفاصيل هي التي تصنع التجربة.
لكنها لا تحصل جميعًا على الوزن نفسه في الذاكرة.
وهذا فرق مهم جدًا للعلامات التجارية.
لأنك قد تنفق ميزانية ضخمة على تحسين عشرات التفاصيل التي لن يتذكرها أحد.
بينما تستطيع، بتغيير لحظة واحدة، أن تغيّر القصة التي يأخذها العميل معه.
فكر في رحلة العميل كاملة.
ثم اسأل:
ما أول شيء يراه؟
ما أكثر لحظة مختلفة فيها؟
وما آخر شيء يخرج به؟
إذا كانت هذه اللحظات مصممة بعناية، فأنت لا تصمم تجربة فقط. أنت تصمم ما سيبقى منها.
والعلامة التجارية لا تعيش فقط في اللحظة التي يتعامل فيها العميل معها.
تعيش أيضًا في ما يتذكره عنها بعد أن تنتهي التجربة.
لا تستطيع أن تتحكم في كل ما سيتذكره العميل. لكن يمكنك أن تكون أكثر ذكاءً في تصميم اللحظات التي تستحق أن تُتذكر.




